حسن ابراهيم حسن
468
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عليكم عزائم سياستكم والتوصل إلى استنفاذ أسرائكم . ولولا أن إيضاح القول في الصواب أولى بنا من المسامحة في الجواب : لأضربنا عن ذلك صفحا إذ رأينا أن نفس السبب الذي من أجله سما إلى مكاتبة الخلفاء عليهم السلام من كانبهم أو عدا عنهم إلى من حل محلنا في دولتهم ، بل إلى من نزل عن مرتبنا ، هو أنه لم يثق من منعه ورد ملتمسه ممن جاوره ، فرأى أن يقصد به الخلفاء الذين الشرف كله في إجابتهم ، ولا عار على أحد وإن جل قدره في ردهم . ومن وثق في نفسه ممن جاوره ، وجد قصده أسهل السبيلين عليه وأدناهما إلى إرادته حسب ما تقدم . وكذلك كاتب من حل محلك من قصر عن محلنا ولم يقرب من منزلتنا ، فممالكنا عدة ، كان يتقلد في سالف الدهر كل مملكة منها ملك عظيم الشأن « 1 » . وأما الفداء ورأيك في تخليص الأسر ، فانا وإن كنا واثقين لمن في أيديكم بإحدى الحسنيين ، وعلى بينة لهم من أمرهم ، وثبات من حسن العاقبة وعظم المثوبة ، عالمين بما لهم ، فإن فيهم من يؤثر مكانه من ضنك الأسر وشدة البأساء على نعيم الدنيا ولذتها ، سكونا إلى ما يتحققه من حسن المنقلب وجزيل الثواب ، ويعلم أن اللّه قد أعاده من أن يفتنه ولم يعذه من يبتليه . وقد تبينا مع ذلك في هذا الباب ما شرعه لنا الأئمة الماضون والسلف الصالحون ، فوجدنا ذلك موافقا لما التمسته وغير خارج عما أحببيه ، فسررنا بما تيسر منه ، وبعثنا الكتب والرسل إلى عمالنا في سائر أعمالنا وعزمنا عليهم في جمع كل من قبلهم وأتباعهم بما وفر الإيمان في إنقاذهم ، وبذلنا في ذلك كل ممكن ، وأخرجنا إجابتك عن كتابك ليتقدم فعلنا قولنا وإنجازنا وعدنا ، ويوشك أن يكون قد ظهر لك من ذلك ما وقع أحسن المواقع منك إن شاء اللّه . . . والحمد للّه أحق ما ابتدىء به وختم بذكره ، وصلى اللّه على محمد نبي الهدى والرحمة وعلى آله وسلم تسليما » .
--> ( 1 ) ورد في هذا الكتاب أن سلطان الإخشيد شمل ما كان يسمى قديما ملك مصر ، وممالك اليمن ، وأجناد الشام التي منها جند حمص ، وجند دمشق ، وجند الأردن ، وجند فلسطين ، وما يتقلده من أمر مكة والمدينة ، وأن سياسته لهذه البلاد كانت ترمى إلى تأليف قلوب الرعية وجمعهم على الطاعة وإقرار الأمن والدعة في المعيشة وكسبها المودة والمحبة - صبح الأعشى ج 7 ص 13 - 14 .